الشيخ المحمودي

251

نهج السعادة في مستدرك نهج البلاغة

لترسلن إلى الأشتر فليأتينك أو لنقتلنك بأسيافنا كما قتلنا عثمان ، أو لنسلمنك إلى عدوك . فأقبل الأشتر حتى انتهى إليهم فصاح : يا أهل الذل والوهن ، أحين علوتم القوم فظنوا أنكم لهم قاهرون ، رفعوا المصاحف يدعونكم إلى ما فيها ؟ ! وقد تركوا ما أمر الله به فيها ، وسنة من أنزلت عليه ، فلا تجيبوهم ، أمهلوني فواقا فاني قد أحسست بالفتح . قالوا : لا . قال : فأمهلوني عدوة الفرس ( 3 ) فاني قد طمعت في النصر قالوا : إذا ندخل معك في خطيئتك ! ! قال : فحدثوني عنكم - وقد قتل أماثلكم وبقي أراذلكم - متى كنتم محقين ، أحين كنتم تقتلون أهل الشام ، فأنتم الآن حين أمسكتم عن القتال مبطلون ، أم أنتم الآن في امساككم عن القتال محقون فقتلاكم إذن الذين لا تنكرون فضلهم وكانوا خيرا منكم في النار . قالوا : دعنا منك يا أشتر قاتلناهم في الله ، وندع قتالهم في الله ، إنا لسنا نطيعك فاجتنبنا . قال : خدعتم والله فانخدعتم ، ودعيتم إلى وضع الحرب فأجبتم ، يا أصحاب الجباه السود ، كنا نظن أن صلاتكم زهادة في الدنيا وشوق إلى لقاء الله فلا أرى فراركم إلا إلى الدنيا من الموت ! ! ! ألا فقبحا يا أشباه النيب الجلالة ( 4 ) ما أنتم برائين بعدها عزا أبدا ، فابعدوا كما بعد القوم الظالمون . فسبوه وسبهم وضربوا بسياطهم وجه دابته ، وضرب بسوطه وجوه دوابهم فصاح بهم علي فكفوا . فقال الأشتر : يا أمير المؤمنين احمل الصف على الصف يصرع القوم . فتصايحوا إن عليا أمير المؤمنين قد قبل الحكومة ورضي بحكم القرآن ولم يسعه إلا ذلك .

--> ( 3 ) الفواق - كبراق وسحاب - : ما بين الحلبتين من الوقت . وقيل : ما بين فتح يد الحالب وقبضها . و ( عدوة الفرس ) : المرة الواحدة من ركضه . ( 4 ) النيب - بكسر النون وسكون الياء - : جمع الناب : الناقة المسنة . والجلالة : آكل الجيف .